عبد الملك الجويني
443
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدها - أنها ( 1 ) تصح إذا صدرت عن إذن الولي ؛ فإنّ عبارته صحيحة ، والمحذور استقلاله . والوجه الثاني - أنها لا تصح ؛ فإن عبارته مسلوبة في العقود الملزمة . والوجه الثالث - أن النكاح يصح بعبارته عند الإذن ، بخلاف البيع والإجارة . وفي نكاح المحجور تفاصيلُ مشروحة في كتاب النكاح ، فليطلب منه . فرع : 4093 - إذا اشترى المحجور شيئاً في ذمته ، من غير إذن الولي ، فالذي قطع به الأصحاب أن شراءه فاسد ، لمكان الحجر . وحكى بعض المصنفين وجهاً في صحةِ شرائه ، تخريجاً على الوجه الضعيف ، الذي حكيناه في شراء العبد بغير إذن مولاه . وهذا ليس بشيء ؛ فإن العبد من أهل النظر ، إذا كان رشيداً ، وإنما الحجر عليه بسبب المولى . فإذا كنا لا نعلِّق برقبة العبد وكسبه شيئاً من عُهدة عقده ، فلا يمتنع تصحيحُ عقده . والمبذر يُنظر له في الحجر ، وحقه مرعيّ ( 2 ) في الحال والمآل . وقد نَسب ( 3 هذا الإنسان 3 ) هذا الوجه إلى الشيخ أبي حامد ( 4 ) ، وقد تتبعت كتب العراقيين ، وتعليق أبي حامدٍ ، فلم أجد ذلك ، فالتفريع إذاً على أنه إذا اشترى المحجورُ المبذّر شيئاً ، لم يصح . فلو أقبضه البائع ما باعه ، فتلف في يده ؛ لم يلزمه الضمان . والبائع هو الذي ضيّع حقَّ نفسه . 4094 - ثم قال الأئمة : لو صار السفيه رشيداً ، وانطلق الحجر عنه ، فلا يطالَب أيضاً ؛ والسبب فيه ما ذكرناه من أنّا رَاعَينا حقَّ المبذر . وحقُّه مرعيٌ في الحجر والإطلاق ؛ وليس كالمفلس ؛ فإنّا قد نردّ بعض تصرفاته في الحجر ، ثم ننفذه إذا
--> ( 1 ) بتأنيث الضمير على معنى الصيغة أو العبارة . ( 2 ) ( ت 2 ) : يُرعى . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . وهذا الإنسان هو الذي عبر عنه ( ببعض المصنفين ) آنفاً . وقد تقدم أنه يقصد به ( الفوراني ) ، فهو كثير الحط عليه ، وتضعيفه في نقله . كما قرر ذلك ابن السبكي . ( 4 ) الشيخ أبو حامد الإسفراييني . شيخ العراقيين .